عبد الملك الثعالبي النيسابوري
498
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لم يدر حيّ وقد جاء البشير به * إنّ الزمان لما نرجوه متّسع فزارها ليث غاب فرس * وبدر تمّ عليه التاج والخلع لما تطلّع والرايات تكتمه * في ظلها وشعاع الشمس مرتفع أعدى بإقباله من أهلها نفرا * لم يعلموا أن درّ السعد يرتضع فليهنها منه روض زهره درر * فتن العقود ومزن قطره دفّع لاحظ أباك فهذي مصر معرضة * وأنت يوسف والأسباط قد جمعوا لكنهم ما نووا غدرا ولا نقضوا * عهدا ولا أضمروا غلا ولا ابتدعوا « 1 » أيا أخا الجود وابن المجد لا بلد * إلّا بذكرك أو بالسيف يفترع « 2 » فدى لجودك آمالي وسابقها * ومطمع من بحار الشعر ممتنع فالقائلون بطاء عن مداي ، وإن * أبدعت معنى فهم في أخذه سرع هم إذا خلطوا شعري بشعرهم * كالطير يهذون أو يحكون ما سمعوا ومن أخرى يذكر فيها التقاه بالطائع للّه بعد أن رده إلى مدينة السلام وكان فارقها وهو شاب وعاد وهو أشيب [ من الكامل ] : واشتاق طلعتك الخليفة مظهرا * لك شوقه المطويّ في أسراره ودعا الملوك فلم يلبّ دعاءه * إلّا أحقهم بدار قراره عظّمت أمر اللّه في تعظيمه * وأقمت دين اللّه في استحضاره وأفاك في برد النبي محمد * بهدي النبي وسمته ووقاره « 3 » يشكو إلى الإسلام وخط مشيبه * ما كلّفته الترك من أسفاره حتى بدا عضد الهدى وكأنّما * كان الخضاب أحال شيب عذاره حتى إذا أبدى الإمام أمامه * ملكا كبدر التمّ في أنواره
--> ( 1 ) الغلّ : الحقد . ( 2 ) يفترع : يفتتح . ( 3 ) برد النبي : عباءته .